الخط العربي من جيل إلى جيل: يحافظ على حضوره ويخلد موروثنا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الخط العربي من جيل إلى جيل: يحافظ على حضوره ويخلد موروثنا

مُساهمة من طرف kouka في الإثنين مارس 17, 2008 4:36 pm

... تناسق، استقامة، امتداد، تدوير. تناسب واناقة هذه الخصائص الفنية الجمالية اجتمعت كلها في الخطوط العربية فميزت الحرف العربي عن بقية الحروف وجعلته نابضا ابدا حياة وحركة. وهذه الميزات الفريدة مكنت الخطاطين من تطويعه وجعلتهم يلبسونه جمال الحياة فيشكلون من كل حرف منه لوحة فنية فاتنة تشهد بروعة فن الخط العربي وتعمق اعتزازنا بهذا الموروث الحضاري الهام الذي وصل الى تونس منذ القرن الاول الهجري مع الفاتحين العرب وقد ساد الخط الكوفي المشرقي البلاد إلاّ انه تطبع بالارضية القيروانية كان بمدينة القيروان التي اسسها العرب عام 270 ميلادي مركزا ثقافيا يضم مدرسة لفن الخط نسخت فيه عدة مصاحف وعرف هذا الخط تطورا عبر العهود التي مرت بها البلاد وتاثر بخط الثلث والنسخ المشرقيين كما تاثر بخطوط المغرب والاندلس وظهرت نتيجة لذلك روافد خطية اخرى.

وفي العصر الحديث ساهم المرحوم محمد صالح الخماسي في ارساء ركائز المدرسة التونسية وذلك لاهتمامه بدراسة انواع الخطوط العربية السائدة في الساحة الفنية كما اشرف على تدريسها للطلبة داخل البلاد وخارجها فكوّن اجيالا لا تزال تساهم في تدريس هذه المادة للمولعين بهذا الفن العربي الاصيل.

وبين الامس واليوم تختلف رؤى الاجيال ولعمري تغيرت عبر السنين علاقتهم بهذا الفن وتوظيفاتهم له .

ومن هذا المنطلق اردنا قراءة واقع الخط العربي من خلال حديثنا الى السيد المختار علي وهو خطاط من مواليد 1956 عايش فترة ازدهار الخط العربي واصبح اليوم يدرّس قواعده للاجيال الجديدة ويتعلم معهم المزيد عن هذا المجال الشاسع وفي نفس السياق رصدنا راي الشاب محمد امين بالطيب الذي سحره عالم الخط العربي وقادته هوايته الى الابحار فيه والارتواء من معينه العذب.


محمد امين بالطيب

(طالب مرحلة اولى فنون جميلة ـ سوسة)

الشباب متجذر في موروثه الحضا ري



«.. هو سيّد الفنون التشكيلية، مجال شاسع للابداع اللا متناهي تميزه انسيابية وليونة واناقة يمتزج فيها جمال الحرف بنبض الحياة... ذاك هو الخط العربي وقد قال عنه علماء النفس ان «الكلام كامن في شكله، وانسياب الحرف وجموده تكوره او استقامته ليست فقط عنصرا في التعبير عن طبيعية الشخصية بل هي ايضا محددات لشخصية الامة وملامح الثقافة العربية اجمالا فهو إذن من اهم الاشكال الفنية في تراثنا.

فولعي بهذا الفن كبير ولديّ 8 سنوات في ممارسته من خلال محاولة توظيفه في التعبير التجريدي حيث مزجت في لوحاتي هذا الفن بالرسم الزيتي حتى اثبت تواصل الاجيال وقدرة الشباب على المحافظة على الموروث الحضاري واضفاء روح العصر عليه حتى يتواصل ويستمر.

فهو بحر واسع وفن راق ومتميز بغزارة محتواه وبقيمته الحضارية والفنية ومن الضروري مصالحة الاجيال الجديدة مع الخط العربي واقحامه في برامج التدريس مثلا حتى لا تفوتهم فرصة معرفة هذا الفن وممارسته وتعويدهم على توظيفه حتى يساهم في حفظه من النسيان».



السيد مختار علي

(خطاط مكلف بالتنسيق والاشراف على مصلحة

التكوين والتدريس بالمركز الوطني لفنون الخط)




فن راق وممتع



«قيل عن الخط العربي انه «هندسة روحانية كتبت بآلة جسمانية» فهذه العبارات تختزل اهمية هذا الفن الحقيقي العربي الاصيل الذي يعتبر من اهم روافد هويتنا العربية الاسلامية فبواسطته كتبت كلمات القرآن الكريم مما جعله فنا ساميا راقيا خالدا رغم ما ينتجه العصر الحديث من ثقافة استهلاكية ميزت زمن العولمة والحواسيب والسرعة...

ورغم تواجد الخط العربي في برمجيات الحاسوب الا انه يفتقر الى الروح التي تجمع بين الخط وصاحبه.

فلاتقان الخط يجب ان تتوفر 5 قواعد رئيسية هي قوة الاخماس اولا ثم حدة الالماس وجودة القرطاس ولمعان الانفاس وحبس الانفاس حيث يمر هذا العمل الفني بمرحلة تشكل كالجنين في بطن امه فيسكب الخطاط على العمل من روحه ويختار للوحته بعدا جماليا وفنيا يتناسب مع الكلمات وقد يتخذ في اغلب الاحيان اشكالا من الطبيعة كالزهرة او الابريق او السفينة...

فهذه القواعد الرئيسية تعلمناها سابقا من اساتذتنا ونحاول اليوم نقلها الى الشباب الراغب في تعلم الخط العربي.

وبالنسبة اليّ ، اعتبر من احفاد الاستاذ الفاضل محمد صالح الخماسي رائد مدرسة الخط في تونس الذي كان شغوفا بهذا الفن وكان عصامي التكوين وقد ابدع في هذا المجال لانه احبه بصدق وكان واعيا ومدركا لقيمته النفيسة.

وبالنسبة الى جيلنا فقد كان اوفر حظا من جيل اليوم فيما يخص تعلم الخط العربي على اصوله حيث كان في السابق مادة اساسية تدرس في معهد الفنون الجميلة سنة 1964، ودرس كذلك في معهد ترشيح المعلمين فهو ضروري لتكوينهم حتى يعلموا الاطفال اصول الكتابة العربية وذلك باعتماد الكراسات التعليمية التي انتجها الخماسي ووقع اعتمادها لوقت طويل في برامج التدريس ومن حسن حظنا ان بعث المركز الوطني لفنون الخط سنة 1994 باذن من رئيس الدولة بهدف المحافظة على الاساليب والانماط الفنية المستعملة في الخط العربي، وترسيخ وتطوير وترويج هذه الاساليب بالبلاد التونسية بالتعاون مع المعاهد المماثلة في العالم العربي الاسلامي وتكوين المختصين في فنون الخط حتى نحافظ على هذه الثروة الحضارية للاجيال القادمة.

وهذا المركز يعتبر الاول من نوعه في العالم العربي مما جعل الزوار من البلدان الشقيقة يثمنون هذا المكسب الهام.

اما عن علاقتي بالخط العربي فهي وطيدة الى ابعد الحدود فالى اليوم اقوم باعداد الحبر للكتابة باستعمال مواد طبيعية 100٪ كما اني اقوم بمعالجة الورق الذي استعمله للكتابة من خلال صبغه بمواد طبيعية كذلك حتى يكون لونه طبيعيا يتماشى مع خصوصيات الخط العربي كما اني استعمل القصبة في الكتابة واحاول تعليم هذه التقنيات لتلاميذي حتى يحافظوا على اصالة الخط العربي ويبدعوا في هذا المجال الممتع وهذا الفن الذي يهذب الذوق وينمي العقل».

سلوى . م


جريدة الحرية
17 مارس 2008

kouka

انثى عدد الرسائل : 85
العمر : 29
السٌّمعَة : 2
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 09/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى