صنع الفنّ الإنسان ولا يزال يصنع الانسانية - الحبيب بيدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

24072008

مُساهمة 

صنع الفنّ الإنسان ولا يزال يصنع الانسانية - الحبيب بيدة




صنع الفن الانسان ولا يزال يصنع الانسانية منذ الأزل تميز الإنسان الذي صار كذلك انسانا بملكة النطق والفكر والصنع وكان كذلك حيوانا ناطقا صانعا حسب تعبير الفلاسفة. كان كذلك بفضل اكتشاف قدرته على الفعل في المادة تصورا وصورا. وها هو اليوم يتابع طريقه في سبيل مزيد الإدراك والفهم والاكتشاف وبالتالي الخلق والصنع والابداع. لا يزال الانسان المعاصر مسكونا بهاجس الانسانية الاول وهو تحقيق الذات ابداعا وتوريثا لهذا الابداع.
لقد اختار افراد ينتمون الى هذه الانسانية ان يكونوا معلمين لما ورثوه طبيعة وصنعا. ولولا الوعي الجماعي بضرورة انشاء مدارس الفنون التي تنضوي تحت لوائها مناهج تبليغ المعلومات الخاصة بالتراث الفني الانساني والطرق البيداغوجية والتعلمية الدافعة لمواصلة البحث في طريق الفن عن ما تمكنه الملكات الابداعية من انجازات تحقق انسانية الانسان في بحثه المتواصل وغير المنقطع عن القيم المعرفية والجمالية لا فقط تجريدا فلسفيا بل تحقيقا ماديا وحسيا، لما كان هذا المبدع تواصلا في الوجود ولما كان للحضارة ان تدوم ولما كان للمدن ان تنشأ ولما كان للمعمار ان يكون حاضرا لهذه المدن ولما كان للعمران ان يتواصل اشعاعه متآلفا مع إشعاع الطبيعة.
في هذا المجال النظري المثالي الذي يبدو ضيقا بوزن الكلمات ولكنه يتسع ليصبح لا متناهيا لا يعده مكان ولا زمان بوزن المعاني التي تحملها هذه الكلمات، يتموقع معهدنا، المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس وهو وريث أقدم مكان بدأ فيه تدريس الفنون التشكيلية والمعمارية والعمرانية ببلادنا مكان يعود زمانه الى الثلاثينات من القرن العشرين ولا يزال المقيمون فيه من مدرسين مكونين وطلبة مريدين يواصلون الجهد للتمكن من تقنيات الفنون الحاملة لقيم التشكيل والتصميم في كل مجالات الحياة. واذا نظرنا الى المشهد الفني التشكيلي والمعماري والعمراني والتعليمي الخاص بالفنون البصرية نجد ان هذا المعهد منذ السبعينات عندما أصبح منتميا الى الجامعة هو الذي واصل تأسيس هذا المشهد وبلورته فمنه تخرج معماريونا وعلماء عمراننا ومنه تخرج مصممو فضاءاتنا الداخلية بما تحتوي هذه الفضاءات من اثاث وأدوات ومنه تخرج فنانونا التشكيليون صانعو القيم المعرفية والجمالية ومنه تخرج مدرسو الفنون التشكيلية في معاهدنا الثانوية والعليا. وان اصبحت لنا في تونس اليوم قرابة الخمسة عشرة مؤسسة جامعية تعنى بتدريس الفنون فبفضل هذا المعهد اذ ان كل اطاراتها التعليمية تقريبا قد تخرجت منه اذ فيه تأسست دراسات الدكتوراه وفيه نوقشت كل الاطروحات اضافة الى غالبية مذكرات الماجستير وشهادات الدراسات المعمقة في علوم وتقنيات الفنون.
واليوم يواصل اطارات المعهد وطلبته المريدين البحث في أحسن السبل لتطوير تصميم معمارنا الداخلي ومنتوجنا الصناعي وفنون اتصالنا واشهارنا والبحث ايضا في تطوير فنوننا التأملية بكل انماطها من رسم ونحت وحفر ونسيج فني وخزف وغيرها من أوجه الابداع المعاصر.
ولعل المسؤولين عن جميع القطاعات المتصلة بالبيئة والمحيط الطبيعي والثقافي ينتبهون الى جهود هذه الطاقات الشابة التي تريد ان تثبت وجودها ووجود الفن في تونس اليوم كرافد من روافد التنمية الشاملة والمستديمة ضمن المشروع الحضاري الذي ننشد تحقيقه انجازا ماديا وجوهريا.
.
الحبيب بيدة (*)
( ) استاذ تعليم عال بالمعهد الوطني للفنون الجميلة

leila

انثى عدد الرسائل : 81
السٌّمعَة : 6
نقاط : 59
تاريخ التسجيل : 17/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى