الفوتغرافي الألماني مانفريد ايريش - عن الصورة عموما

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفوتغرافي الألماني مانفريد ايريش - عن الصورة عموما

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 05, 2008 5:56 pm

عن ماي 68 و11 سبتمبر وعن الصورة عموما
الفوتغرافي الألماني مانفريد ايريش بمناسبة معرض الفضاء الحر بالتياترو
على البشر في كوكبنا أن يفهموا أننا جميعا إخوة وأخوات

حوار : كمال الهلالي
جريدة الصحافة

---
مانفريد ايريش مصور فوتغرافي ألماني معروف، تحتفظ المكتبة الوطنية بباريس بما يقارب الخمسين من اعماله ضمن مجموعة الفوتغرافيا الحديثة، زار تونس وأقام معرضا بفضاء التياترو قاد الى هذا الحوار.
ثمة في ردوده صدى لإرث حركات الهبيين والخضر ولغليان الاجيال الاوروبية الذي شهد ذروته في ماي 68 لذلك كان لا بد من سؤاله عن هذا الارث وعن 11 سبتمبر وعن غروب الآلهة الذي بشرت به الاساطير والفلسفة الألمانيتين. حديثه عن الصور المركبة لقصف بيروت تركناه على عواهنه لأننا نجهل ملابسات هذا الجدل السياسي الاعلامي الالماني ولان السجال لا يفيد فبيروت قد قصفت فعلا وألف مرة ومرة. هذا الحوار يبين انه ثمة ضرورة للاقتراب من الاخر ولمعرفة كيف يفكر حولنا وفينا وأساسا كيف يقارب مسألة الفن، الأرض التي يقف عليها الجميع على نفس السوية.
صوره لافتة لا يوجد بها خوف او تشنج على عكس الكثير من تيارات الفن الحديث في أوروبا وهناك امر خارق، يبدو الجسد الانساني في صور مانفريد ايريش مفرط الرشاقة والجمال «أنت أعدت للمرأة نبلها وأنوثتها المنسيين وأبرزتنا بشكل رائع» هذا ما قالته لمانفريد نساء كثيرات زرن معرضه بألمانيا وكان سعيدا بهذه الملاحظة. ويشكل البشر والأمكنة والأشجار والنباتات والاشياء وحدة غير قابلة للقسمة في صوره تفتح على تأويلات شتى وفي صوره أيضا نرى اخراجا جميلا لفعل الحب بين الرجل والمرأة وقلت لمانفريد اريش انه يشترك في هذه الناحية مع الروائية التشيلية ايزابيل ألندي التي تصف فعل الحب في رواياتها بنفس الحسية الرائعة دون مبالغة او ابتذال.



ما الصورة؟
ـ الصورة هي مساحة خلق ويجب ان نستثني هنا الصورة الصحفية وان نحصر الحديث في فن الفوتغرافيا. يوجد الكثير من عناصر الاسلوب التي يمكن استعمالها في شتى الامكانيات حسب محتواها او حسب ما نرغب في قوله. قد تكون تباينات الضوء او اللون، وتلعب البنى، الخطوط، المساحات دورا كبيرا بالاضافة الى الاظهار او التظليل (تظليل الحركة ايضا) بالامكان ان نبحث كثيرا في كل هذه العناصر وان نلهو واذا ما انضاف الى هذه العناصر البشر او كائنات حية أخرى فان ثراء امكانيات التعبير سيصبح أكبر، وأخيرا، على الفوتغرافي ان يحسم امره وماذا يريد واي خطاب يرغب في تمريره وان يستخرج أحسن العناصر من الامكانيات الكثيرة التي تنفتح امامه.
المشاهد والوجوه في معرضك مختلفة عما هي عليه في الواقع. هل الواقع ليس جميلا بالقدر الكافي؟
ان حقيقة مشهد ما او وجه ما عادة ما تكون كافية جدا غير انني ارغب في الذهاب عميقا وبعيدا عن التمثيل السطحي، ارغب في النفاذ الى داخل الكائن الانساني ومعانقة روحه.



هل توجد فروق بين الصورة الفوتغرافية، واللوحة والصورة السينمائية؟
ـ بالتأكيد وبالنظر فقط الى سيرورة انجازها. في حالة اللوحة، تمتد حقبة الخلق على وقت اكبر. محتواها وامكانياتها التشكيلية تتضح في الغالب عندما يرسم الجزء الاول. وثمة تغييرات واضافات باستمرار. في الفوتغرافيا من الممكن ايضا ان يكون لنا تصورا قبليا ما ولكن تنفيذه يكون اسرع من تنفيذ اللوحة.
انت فوتغرافي، خيار ام صدفة؟
ـ لم يكن الامر صدفة ابدا. بعد محاولات عديدة في حقبة الدراسة مع آلة التصوير السينمائي والفوتغرافي، اكتشفت سريعا، ان المهم ليس الكاميرا نفسها وليس فقط الانسان الذي يقف خلفها، بل الاهم هو ما نقوم به أمام الكاميرا. عندما نضع كل شيء امام الكاميرا ونرتبه باحكام، تأتي بعد ذلك الكاميرا وتلقط فقط ما هو موجود.
كيف تعرّف عملك؟
ـ ما اقوم به هو خلق سواء قمة بانجاز عمل اكلف به او قمت بانجاز فوتغرافيا ضمن فن الصورة الحر.
في صورك ليست الامكنة مجرد ديكور او زخرف، بل تشكل وحدة مع الناس الذين يسكنونها. لماذا هذا الخيار؟
ـ كما بينت ذلك في معرضي، احمل شغفا خاصا للناس. ومن اجلهم اخلق اطارا وقصة صالحة لصورة. ولهذا الغرض احاول ان اكسب ثقتهم (وهو امر بالغ الاهمية) وان ادفعهم للتفكير معا في كيفية انجاز الصورة على احسن وجه. نحتاج عادة الى الكثير من الوقت، ولحسن الحظ من النادر ان نعيد التصوير. المشاهد الخارجية تحتاج الى الكثير من العناية والوقت. علينا دائما ان نعثر على الجو الملائم. في الاستوديو نستطيع تطويع كل شيء ولكننا خارجه نحتاج الى الكثير من الصبر، حتى نعثر على حالة الطقس الملائمة، وحالة الشمس الملائمة الخ.الخ. وكلما كان الجهد اكبر كلما مثلت امامنا اللحظة الكبرى، التي لا يكون فيها الانسان كائنا عارضا على الطبيعة ولكن كائنا يعيش فيها.
في هذه اللحظة تبدأ كل القصص الرهيفة.
كيف تنظر الى الجسد الانساني فهو يبدو في صورك مفرط الجمال؟
ـ كل انسان هو نسخة فريدة، بيولوجيا وفي مستوى سيماته الخارجية ولكل انسان جوانبه الايجابية والمهمة. لا يوجد فقط نموذج وحيد على سبيل المثال في نموذج الشقروات لا توجد فقط الصبايا السكندينيفات بسيقانهن الطويلة وبشرتهن المضيئة وشعرهن الاشقر... يكفي فقط ان نمتلك عيونا حتى نكتشف وحتى نغرم. ايضا الناس المنهمكون في العمل لهم جوانبهم الجميلة. التنويعات الكثيرة للغة الجسد تثير الدهشة باستمرار.
في صورك لا يوجد خوف او تشنج. اين تجد هذه الرؤية للأشياء مصدرها؟
ـ لو كنت اشتغل في بنك واتبادل كل يوم الاستمارات مع الحرفاء، بالتأكيد سأصير متشنجا وسيملؤني الخوف. انا محظوظ لانني فوتغرافي ولانني ذرعت العالم باكمله للتعرف على الناس، وانا محظوظ ايضا لانني رأيت وعشت في الكثير من القارات والاوطان. وعلى هذا النحو كونت صورة عن الحياة، التي تستوجب في جانب منها شروطا صعبة للعيش وفي الجانب الآخر تهبنا الحياة حظوظا شخصية، متعا عائلية، الاولاد الخ. ولهذا السبب صار واضحا لدي انه علينا ان نعرف الكثير من اللغات، لكي نستطيع التحدث الى كل هؤلاء البشر. في الواقع اتكلم خمس لغات فقط وبها استطيع التواصل مع البعض.
ماذا يمكن ان يقال عن جيلك، عن ماي 68 هل حلمتم كثيرا وما الذي تبقى من هذا الارث؟
ـ عشت ماي 68 في باريس وسط المتاريس المحترقة في الحي اللاتيني ووسط خطابات الزعيم الطلابي المشهور كون بانديت في السربون، والإنقضاضات الشرسة لقوات C.R.S على شوارع باريس. ما حدث حينها في باريس وبعدها في ألمانيا كان سيرورة مهمة، أدت تاريخيا الى ضمان حياة أفضل والى وجود قوانين جديدة وجيدة بلا عد. كان تطورا نبع «من القاع»،أظهر فيه الشباب خاصة ـ أنهم لا يرغبون في مواصلة العيش في ظل التراتبيات وبنى القوة القديمة، في الكنيسة وفي الدولة، بعد تجربة الحرب العالمية الثانية المريرة. واذا ما وقعت تجاوزات فقد ربح من ورائها الشعب قديما في الشوارع وفي الاجتماعات حلمنا فقط، بأنه يجب أن نفعل الكثير حتى تتحرك الأمور كل هذه الأحداث عشتها بكثافة في مدرسة الفنون الجميلة خاصة.
كيف تختار الوجوه التي تصورها؟
ـ من البديهي أن تكون الأولوية للوجوه المهمة، عين الفوتغرافي المدربة تكتشف سريعا إن كان أحدهم يملك لغة جسدية خاصة أم لا، وبالتالي ان كان سيلعب دورا في الإخراج الفوتغرافي لاحقا. في الغالب أعيد التعامل مع ناس محترفين. عندما نربح ثقتهم نكتشف دائما إمكانيات تعبيرية حقيقية وجديدة. ينطبق ذلك على الرجال وعلى النساء وعلى كل الأعمار.
كصانع صور كيف تنظر الى أحداث 11 سبتمبر؟
في 11 سبتمبر كنت منهمكا في العمل في مخبري بديسلدورف، فجأة أعلن الراديو ضمن خبر عاجل أن سربا من الطائرات قد اصطدم بأحد أبراج مركز التجارة العالمي.
كان أمرا لا يصدق. وكنت كما لو أنني مشلول، ولكن وبسبب موعد عمل كنت مجبرا على مواصلة الإشتغال. وقدمت بعد ذلك نشرة مفصلة للأنباء. وورد فيها أن الركاب حاولو بعد سقوط الطائرة التحدث الى عائلاتهم عبر الهاتف، ثم تلى ذلك وثيقة صوتية، بثت مرة واحدة فقط، وتركتني مصدوما جدا، هاتف أحد ركاب الطائرة عائلته وترك رسالة في المجيب الآلي، هي عبارة عن مونولوج، تحدث فيه عن حبه لامرأته ولأطفاله الثلاثة، وذكر فيه أنه سيموت في خلال بضع دقائق، وأنه سيكون بجانب عائلته في السماء، ومن هناك سيرعاهم وسيحميهم... لا أعرف كم دام بكائي، والى اليوم لا يزال صوته يرن في ذاكرتي وعندما أتذكره تملأ الدموع عيني.
صور هذه التراجيديا بثت ملايين المرات، وهي وثيقة غير قابلة للتصديق بكل بساطة، وشاهد جديد على الوحشية التي بقدرة الإنسان أن يرتكبها على هذه الأرض الفائقة الجمال.
توجد صور كثيرة في العالم، ما الفرق بين صورة جميلة وأخرى سيئة؟
ـ حذار، فمن الصعب جدا دائما إقامة الفارق، يجب أن ننظر بدقة. قديما كانت الصورة وثيقة موضوعية تعتمدها المحكمة، هذا الزمن قد ولى... ?99،98 من الصور المنشورة مركبة مسبقا، ووقع تغييرها ولا تعكس الحقيقة أبدا.
وقع تجميل كل شيء، وتزييف السن إلخ. وأكبر مثال عن ذلك صور الصفحات الأولى لوجوه المجتمع والفنانين والنساء بالخصوص...
أما بخصوص المشاهد الطبيعية فقد وقع التبديل في الكثير من الأشياء، وليس فقط بسبب عامل الوقت، قديما كان كبار معلمي الفوتغرافيا يحملون معداتهم 90،80 مرة أو أكثر الى أمكنة التقاط الصورة التي تخيروها واليوم يسوى الأمر بواسطة الكمبيوتر بعد زيارة أو زيارتين، الأمر مدعاة للحزن، وليست الصور السيئة سوى هذه الصور. أذكر أن سلسلة من الصور عن قصف بيروت / لبنان نشرت في الكثير من الجرائد، كانت موضوع اعتراض من المستشار الإعلامي الألماني الذي قال بأنّ غيوم الدخان والأضرار ركبّت لاحقا بواسطة التكنولوجيا وبالتالي فإنّ الصور مزيّفة. عندما يساء استعمالها، تصبح الصور سيئة لأنّ السياسة أو نظاما فاسدا ما يرغب في ذلك، نكذب كثيرا حين نتحدث عن عالم نقي، لا يوجد على أرض الواقع، في عالم الميديا اليوم اصبحت كل الصور مركبّة، دون مراعــاة... لا أعرف كيف أختم جملتي، أقول فقط أنني محظوظ لعدم اضطراري للمشاركة في مثل هذا الخداع، وحالتي هذه خارقة.
ماذا عن الموت في صورك؟ هل يحضر؟ وكيف يحضر؟
ـ الموت!. حتما الحياة أقصر مما نظن، ولهذا السبب أفكر أحيانا، أنّه عليّ أن أشتغل على مشاريعي الفوتوغرافية بأسرع ما يمكن طالما أنّه لم يبق أمامي سوى سنوات قليلة من العمل...؟ علينا أن لا ننسى الأساسي، فالموت جزء حيوي من الحياة.
كيف تعرّف هويتك كألماني وكأوروبي؟
ـ أملك هويتين: فأنا الماني وأوروبي. وكنت محظوظا لأنني سافرت كثيرا مع استثناء استراليا التي لم أزرها. عشت بامتلاء المواطنة الكونية، وعثرت على الكثير من الأصدقاء وفتنت بالكثير من المدن والمشاهد الطبيعية. ورغم ذلك أعود دائما وبشغف الى أوروبا. لماذا؟ لأنّ ألمانيا وأوروبا يملكان تاريخا دمويا ومليئا بالتعصب، خلفهما. وباسم الله ايضا سفك الكثير من الدماء وبعد 1495 في المدارس، لا يزال يتردد الحديث عن الأعداء اللدودين مثل فرنسا...
أيضا لا تزال الديمقراطية فتية، فتية جدّا، وعلى أية حال فقد قادت كل التجارب التاريخية القديمة والحالية (سقوط جدار برلين) شعوب أوروبا الى الاقتناع بعدم شنّ الحرب ضد بعضهم البعض مطلقا الامر مدهش!
وللأسف لم يحدث مثل هذا التطور في الكثير من القارات الأخرى. التجارب التي يراكمها الأجيال هي ما ينقصهم. نحن جميعا اخوة وأخوات على هذا الكوكب الأزرق. ولا يزال البعض في عديد الأمكنة متشبـثون بمبدإ العين بالعين والسن بالسن، أي خــطإ تراجيدي يرتكبونه!
كيف تقترب من الآخر، العربي مثلا، هل أن ما يجتذبك نحوه الخوف أو الفتنة...؟
ـ نحن أساسا مفتوحين ونهتم بما يدور حولنا. ويوجد الآن الكثير من الانتاجات التلفزية الجيدة عن الثقافة العربية العليا وعن الحفريات الجديدة وعن التبادل العلمي الخ.
ودون شك يوجد الكثير من الغضب بسبب العمليات الكثيرة التي قام بها أصوليّون،
«Gotteskrieger» وبالتأكيد يعرف الجميع انهم أقليات، لا يخدمون بصنيعهم القضايا العربية والتطلع الى مستقبل أفضل. كان لنا في التاريخ الأوروبي مثل هذه المشاكل البربرية، ولكن تم القطع مع هذه السيرورة، لن تقع أبدا حرب أخرى.، وصرنا جميعا جيرانا جيدين.
أحدهم يموت أو يقتل دون ذنب. ماذا بقدرة الصورة أن تفعل؟
ـ هنا تستطيع الصورة الصحفية أن تفعل شيئا. وليس فقط في مسألة التوثيق، كثيرا ما نكتشف أن أعدادا هائلة من البشر، يعيشون حياة موازية لحياتنا ولزماننا، قد تضرروا دون ذنب ارتكبوه.
آباء متعبون، أطفال لا يملكون ما يسدّون به الرمق ولا يجدون الماء الصالح للشــراب والأدوية والعون للأسف.
ماذا قدمت لهم آلتهم أم أننا نشهد الآن غروبها؟.
ـ لم أفهم هذا السؤال؟؟؟ هناك آلهة دائما في العالم. الثقافات البسيطة نحتاجها لتنظيم الحياة اليومية وأيضا في مواجهة خوفنا الشخصي... ومن جهة أخرى، تقدمت أبحاث الفضاء شوطا هائلا وصرنا نعرف أننا مع هذه الأرض وكل هذه الآلهة الكثيرة أقلّ من ذرّة رمل. مجرّة درب التبّانة مع الشمس والقمر والنجوم، وكلّنا جميعا لسنا مركز الكون. الكون شاسع وبعيد الى حدّ يعجز عن تصوره الإنسان. على بعد مليارات من السنوات الضوئية يوجد الملايين من المجرّات الأخرى البعيدة. ومن الممكن أننا لم نكتشف وجود كائنات أخرى. لأنّنا، نحن، ذرّات الغبار، بعيدون جدّا عنهم.
عندما نرى العالم بهذه الشاكلة، على البشر جميعا على كوكبنا أن يفهموا، أننا جميعا اخوة وأخوات، وعليـنا جميعا أن نفعل شيئا حتى لا ندمّر، نحن البشر، هذه الأرض.


Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 824
السٌّمعَة : 22
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 26/07/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى