في موضوع التصوير والصورة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في موضوع التصوير والصورة

مُساهمة من طرف Admin في الأحد سبتمبر 30, 2007 1:49 pm

منقول للفائدة
...
كثر الخلاف في موضوع التصوير والصورة، والمراد بالصورة هو الشكل الخارجي للأجسام. قال الفيومي في المصباح المنير مادة صور الجزء الأول/350: الصورة التمثال، وجمعها صور، مثل غرفة وغرف. وتصورت الشئء مثلت صورته وشكله في الذهن، فتصور هو وقد تطلق الصورة ويراد بها الصفة كقولهم: صورة الأمر كذا أي صفته، ومنه قولهم صورة المسألة كذا أي صفتها.

الصورة لغة كما جاء في لسان العرب لإبن منظور تعني: الوجه، الزخرفة، المتابة الخطية، الوشم، الخيال، الوهم، التماثيل المجسمة، العلامات الرمزية. وقال ابن منظور في لسان العرب مادة صور الجزء الرابع/ 473: قال ابن سيده: الصورة الشكل. وقال هو: والجمع صِوَرٌ وَصُور، وقد صوره فتصور.

وقد ظهرت الكثير من الفتاوى والآراء حول شرعية التصوير مابين حرمان وإباحة، وكانت هناك الاجتهادات قديما وحديثا في هذا المجال، ومع تطور العلوم وانتشار المعرفة، وتغير العصر وتحدياته، كان لابد من دراسة لهذه القضية الحساسة والتي تحتاج إلى تدبر وتفكير، وبحث وتسيير لعجلة الدفاع عن أمتنا الإسلامية ضد الغزو الجارف، ومع تنوع الأشكال للصورة وتعدد الوسائل المنتجة لها وتوفر الوسائل الإعلامية في مجتمعاتنا أصبحت الصورة بمختلف أنواعها مشاهدة ومعروفة للجميع في كل وقت ومكان في التلفاز والحاسوب والكتب والصحف والمجلات والمنتجات التجارية والهواتف النقالة والمدارس والجامعات والعملات والدعايات ووثائق السفر وثبوت الشخصية وغير ذلك من الصور والتي تنتشر في كل مكان.

قضية التصوير والصورة بمفهومها ومعناها كانت ولا زالت اشكالية في الثقافات والحضارات للشعوب المختلفة وليست الثقافات العربية والإسلامية فقط، وعلى سبيل المثال:
1. النص التوراتي يعلن صراحة: (اللعنة على من يصنع الصورة المنحوتة)
2.الديانة المسيحية : ظلت حتى القرن الثامن الميلادي لا تعرف التصوير إلا بشكل محتشم جدا، ولم تقبل النحت وصناعة التماثيلكما كان شائعا في الضارتين الإغريقية والرومانية رغم أنهما وريثتهما شرعيا، هذا الصراع حول الصورة لم يحسم إلا في العام 843 حيث سمح بالتصوير التشخيصي من أجل ابراز القدرة الإلهية عبر صورة المسيح (كما يزعمون)
3. الإسلام من الناحية الجمالية قدم تصورا متقدما للجسد قياسا إلى الأديان الأخرى سواء من خلال طقوس الطهارة والوضوء واستخدامات الجسد والحديث النبوي الشريف ينص (إن الله جميل يحب الجمال) صحيح مسلم، يسند هذا الرأي.


الإسلام بالنسبة للجاهلية العربية لم يكن دعوة دينية فقط بل كان نقلة حضارية جبارة، والرسم والنحت كما هو معروف لم يكن من الفنون الشائعة في الحياة الجاهلية كي يأتي الإسلام ليحرمه كما حرم معظم طقوس وعادات العرب السابقة، ولايخفى على الجميع أن العرب في الجاهلية كانت ثقافتهم شعرية وبلاغية أي شفوية تعنمد على الذهن ولم تكن بصرية، والإسلام هو من أعاد الإعتبار لحاسة البصر والعين لمجتمع شفهي تسيطر عليه الأذن وبمعنى آخر فالإسلام اعاد الاعتبار للصورة:
وقد ذكرت العين في القرآن الكريم 30 مرة مقابل 16 مرة للأذن ومفردة البصر ذكرت 140 مرة والبصير 36 مرة وكلمة الصورة 8 مرات وكلمة النظر 104 مرة، دلالة على اهتمام الإسلام بالوسيلة البصرية، إلى جانب الحواس الأخرى والعقل.

أما ثقافة الصورة في علم الاتصال ونظرياته وتأثير الرسالة ومضمونها على الرصيد المعرفي والوجداني والسلوكي، وتأثيرها في تشكيل المواقف والاتجاهات، من خلال تأثيرات الإعادة والتكرار وتوقفنا عند ماجاء في القرآن الكريم في الرسالة الإعلامية للإسلام لوجدنا أن كلمة العلم ومشتقاته جاءت في القرآن الكريم 746 مرة

وبدون الاطالة في هذه المعادلات الحسابية التي لو بحثت لذهلت بما جاء به الإسلام ليدعم الثقافة البصرية ويقويها، وجميع ماسبق مدخل هام لما أريد أن أصل اليه فالصورة في المجتمع الإسلامي تجسدت من خلال الكتابة والخط العربي، والصورة وجدت لها منافذ في فضاء الثقافة العربية الإسلامية، لاسيما في هيئة المساجد والقصور والمنمنمات والنقوش التزيينية في بعض نسخ القرآن الكريم وغير ذلك. والنزاع والجدل على امتداد تاريخ الثقافة العربية الاسلامية لم يحسم بصورة نهائية، خاصة فيما يتعلق بالتصوير التشخيصي، ولذلك نجد أن الصورة التجريدية لها حضور أكبر بكثير قياسا إلى الصورة التشخيصية.

وأسرد لك هنا ملخصا للأحكام والفتاوي السائعة والمتعلقة بالصورة والتصوير:
1. تحريم مطلق لكل ماله روح مجسما أو مرسوما.
2.تحريم متشدد يشمل الصور الفوتوغرافية والتلفاز لكل ماله روح بل ويمتد إلى وصف أي رسام ومصور بالعبث.
3.تحريم لكل ماله روح ويستثنى منه رسم المجرمين للتعرف عليهم وصور الهوية (موقع ابن بازــ فتاوى نور على الدرب) وما كان ممتهناً
4.التفريق في الحرمانية بين ماله ظل وماليس له ظل.
5.الإباحة بضوابط.

خلاصة موجزة:
الفن ليس غريبا عن الدين وقد سبق وأن بينت معنى الصورة الذي شمل الخيال والحرف والوجه والكتابة، لأن بهذا المعنى أصبح الخيال والمرآة التي تعكس الصورة وكل معاني الصورة محرمة وتدخل في الكبائر. وأما من يقول بأن الرسم متعة وهوى فنقول ان تعليمنا للفنون لم يكن منهجه محددا بالرسم للشخوص لذاتها أو لمضاهاة خلق الله، وتعليم الفن من منظور اسلامي تأمل وتدبر وتسبيح وتفكر وإلا لأصبح التعميم للحرمانية بسبب المتعة والهوى شاملا وغير قاصر على رسم الصور بل لجميع الفنون والمهارات التي فيها متعة علماً أن المتعة في العبادات لا يضاهيها متعة وهي متعة ولكنها مشروعة ومستحبة.
وأما الصور الفوتوغرافية فهناك من حرمها في غير الجواز والهوية ثم رأينا له صورا في غيرها، وأما لعب الأطفال وتحريمها مع العلم بوجود نصوص ثابتة وصحيحة في إجازتها وأن السيدة عائشة كانت لها عرائس تلعب بها ولا أعتقد أنها من صنع التايوان أو غيرها بل وأجزم بأنها صنعت في المدينة المنورة، فلماذا لم يدخل صانعها في حكم المصورين ولم لم ينهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

والفتوى بجواز رسم ذوات الأرواح للضرورة ورسم صور المجرمين للتعرف عليهم فهل يظن البعض أن هذا الأسلوب هو هواية أم أن هذا علم يدرس لسنوات طويلة في التشريح ويمارس دارسوه رسم الوجوه والملامح ليتقنوها بكل أبعادها فأين العقل.
وأما تعلم الرسم الكاريكاتوري والرسوم الكرتونية فأصبح اليوم سلاحا لابد أن نمتلكه حتى نحد من التغريب الثقافي والهجمة على عقول أبناءنا ونبدأ بانتاج افلام كرتونية تحافظ على ديننا وثقافتنا وأطفالنا ومستقبلنا.

الأسلم هنا هو أن تستفتي قلبك وتحكم عقلك وتدرك أن من أفتى لم يكن على قرب بأغوار هذه القضية وهو معذور ولكن القصور كان منا اصحاب التخصص والأدرى بمثل هذه الخفايا، فكيف سنلحق اليوم بما سبقنا اليه الغرب في الرسوم المتحركة، وانت تشهد معي أن أطفالنا عندما نأتي لهم بفيلم كرتوني عربي يرونه ركيكا والحركة والمؤثرات غير مقنعة فينسحبون ثانية لما يشدهم ويثيرهم.
...


عدل سابقا من قبل في الأحد سبتمبر 30, 2007 2:46 pm عدل 2 مرات

Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 824
السٌّمعَة : 22
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 26/07/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في موضوع التصوير والصورة

مُساهمة من طرف Admin في الأحد سبتمبر 30, 2007 2:00 pm

سأقص لكم حادثة طريفة ومؤلمة في نفس الوقت ولها علاقة بموضوعنا

تحريم رسم الصور المطلق كان له أثر في واقعنا التربوي والتعليمي ولدي مايثبت ذلك

راجعوا كتاب اللغة الإنجليزية (السعودي) للصف الأول المتوسط الفصل الدراسي الثاني لطبعة عام 1416 - 1417 هـ للبنين، الوحدة 15 الدرس الثاني الصفحة 87، وعنوان الدرس what day is it هناك صورة مرسومة باليد لإمام مسجد يقف خطيبا ليوم الجمعة على المنبر والغريب أنه يخطب بينما الناس يصلون جماعة دون إمام، وبالطبع كانت الصورة صدمة للطلاب، استفسرت شخصيا من أحد مؤلفي الكتاب بأن السبب في هذا الخطأ أنه ومساعده بحثوا كثيرا عن رسام يقوم برسم المطلوب من الدرس لهم ويكون مسلماً فلم يجدوا، وبالتالي قام أحد الرسامين غير المسلمين برسم الصورة وإرفاقها إلى المطابع فظهرت كما هي عليه، طبعا الرسام الغير مسلم غير واع بأحكام صلاة الجمعة وهو غير مؤاخذ على ذلك، لكن الطامة هي أن هذه الصورة ظلت تطبع كما هي وحتى عام 1421هـ 2000 م ، وفي عام 1425 هـ قام نفس الرسام بالتعديل لنفس الصورة ونفس الدرس ونفس الصفحة لكن في كتاب البنات فأجلس الإمام أثناء الخطبة ولا زال الناس يصلون والخطيب يستقبلهم، وكأن الرسام يقول لايوجد غيري سيأتون لي العام القادم وسأجلسهم جميعا وكله بحقه؟

فهل يرضيك هذا؟

لا أعتقد أن رسم الصور في الكتب التعليمية سيدخل في الحرمانية ولن يرضى كل ذي عقل بذلك
...
منقول عن موقع التربية الفنية السعودي
...


عدل سابقا من قبل في الأحد سبتمبر 30, 2007 2:49 pm عدل 2 مرات

Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 824
السٌّمعَة : 22
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 26/07/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في موضوع التصوير والصورة

مُساهمة من طرف Admin في الأحد سبتمبر 30, 2007 2:29 pm

هذا الموضوع منقول
بقلم
د. عبد الله صالح تقي
إن هذا البحث محاولة تستهدف إلقاء الضوء على مسألة التصوير في الفن عن طريق تدبر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي لها صلة بالموضوع بحثا عما تشتمل عليه من مفاهيم ومبادئ عامة، وذلك بالاستعانة بالمناهج الفلسفية الحديثة مثل تحليل المفاهيم وتوضيحها، واستنباط المبادئ العامة والسمات المميزة، والربط بين الحقائق والأفكار ربطا منطقيا يؤدي إلى ظهور تركيبات نظرية محددة قابلة للمناقشة والتطبيق. وهذا الأسلوب يميزه عن تلك البحوث التي تنطلق من دراسة التراث الفني للمسلمين (مدرسة المستشرقين)، كما يميزه عن الأسلوب الذي لجأ إليه بعض كتاب المسلمين والذي ينطلق من دراسة النصوص القرآنية من حيث هي نماذج للتعبير ألفني الذي يجسد الخصائص المميزة والمبادئ العامة التي ينبغي أن يحرص عليها كل من يريد لعمله الفني أن يكون عملا فنيا إسلاميا. والله الموفق إلى الصواب.

لو شئنا التعرف على الغاية التي من أجلها أنزل الله الكتاب على الرسول (ص)، من خلال تأمل آيات الكتاب نفسه، لوجدنا أنها هداية الناس إلى الطريق الأقوم رحمة لهم. "ونزلنا عليك الكتاب... هدى ورحمة،) (النحل:81)، "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " (الإسراء:9)، "كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور" (إبراهيم: ا)، وأن الإنسان إذا اتبع هدى الله هذا فسوف يعيش سعيدا في كنف رحمته وعنايته.، (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)، (طه:133).

ومما لا شك فيه أن الإنسان في حاجة إلى هذا اللطف من الله ليقوم بالدور الذي شرفه سبحانه وتعالى به وجعل الملائكة يسجدون بسببه له اعترافا وتقديرا، إذ جعله خليفة في الأرض. وقيام الإنسان بهذا الدور يتطلب منه كذلك أن لا يراقب ما وضعه الله بين يديه في هذا العالم الأرضي ويرعاه فحسب، وإنما يتطلب منه كذلك أن يكيفه ويعيد صياغته ليكون منها أشياء مصنعة ينتفع بها في قضاء حاجاته، وهذه الحاجات منها ما هو متصل بارتباطه بالعالم الأرضي (يعني المادي)، ومنها ما هو متصل بنزعاته وملكاته الروحية والمعنوية.

وهكذا نجد أن الإنسان، حتى يتمكن من أداء دوره كخليفة لله على الأرض، لا بد له من ممارسة العمل الفني متبعا في ذلك هدى الله لكي لا يضل ولا يشقى.
لعل من أهم النصوص القرآنية التي لها علاقة مباشرة بموضوع هذا البحث هي تلك التي تعرض لموقف الأنبياء من الأصنام وعبدتها، الأمر الذي يجعل من الوثنية قضية مركزية في أي تصور يوضع للفن من زاوية إسلامية.

وبتدبرنا لهذه النصوص، ولا سيما تلك التي ارتبط ذكرها بإبراهيم وموسى عليهما السلام نتبين المعالم الأساسية للوثنية باعتبارها موقفا منحرفا يتخذه الإنسان تجاه نفسه والعالم من حوله.

ولننظر أولا كيف كان اعتراض إبراهيم على قومه إذ وجدهم يعكفون على أصنامهم معظمين ومبجلين؟ لو تدبرنا الآيات التي تشير التي ذلك لم القرآن لوجدنا أنه عليه السلام إنما كان يريد أن يبين للناس بعض المبادئ الهامة التي بدونها سوف كون مسيرتهم منحرفة تقودهم إلى التردي والجمود، مما يجعلهم غير قادرين على أداء الدور الشريف الذي وضعه الله على عاتقهم إذ جعلهم خلائف في الأرض. ولعل من أبرز هذه المبادئ أن يكون الإنسان في نظرته إلى نفسه وفي تعامله مع العالم حاضر القلب، قوي الإحساس، طالبا للنفع، عقلانيا لا يقدر ولا يعظم شينا بدون أن يتكشف فيه ويلمس من الخصائص الموضوعية ما يمكن اعتباره علة أو أساسا لذلك التقدير والتعظيم، بحيث يكون ما يحمله الإنسان من قيم قائما على أساس الخبرة الذوقية أو القناعة الذاتية، وليس مفروضا عليه فرضا من خارج. "أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم ولا يضركم… أفلا تعقلون " (الأنبياء:67.66). كذلك يريد إبراهيم للإنسان أن لا يكون عبدا للعادة فيجعل موقفه من الأمور موقفا محافظا يكون فيه ميت القلب جامدا متعصبا، لا يصم ما كان فاسدا ولا يميز الحق من الباطل. "قالوا: بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون (الشعراء: 47).

أما ذلك التصادم الذي حدث بين موسى وقومه كما يرويه لنا القرآن فانه يكشف لنا جانبا آخر من جوانب الوثنية باعتبارها موقفا حضاريا منحرفا.

لقد حنق موسى على قومه لما وجدهم ميالين للتأثر السطحي بالغير والأخذ مما لديهم من عادات وقيم دون مراعاة لحاجاتهم وخصوصيتهم. "يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة)، (الأعراف:138). لكن موسى "عليه السلام" زجرهم ونهاهم عن التصرف على ذلك النحو لما وجد أنه طريق منحرف يقودهم إلى التبعية وفقدان الأصالة الحضارية وما يستتبعان من عقم وفقدان للهوية. قال: "إنكم قوم تجهلون " (الأعراف:138). بيد أنهم مضوا على ما هم فيه من فتنة وعناد متجاهلين زجره ونهيه. واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار" (الأعراف:8،1)، بدون وعي أو تبصر وإنما كانوا متأثرين تأثرا سطحيا بالغير حريصين على مجاراتهم في كل شيء.

والقرآن إنما يستنكر هذا النمط من السلوك الحضاري لأنه يعطل ملكات الإنسان ويصده عن السبيل، فضلا عن أنه يفقد الإنسان استقلاليته وأصالته، ويجعله خاضعا للغير تابعا لهم. وهذا بطبيعة الحال يعني أن الإسلام يريد للمسلم أن يضع بينه وبين الآخرين حواجز مادية ونفسية تمنعه من التأثر بهم والأخذ عنهم. بل بالعكس فالقران يخبرنا بأن الله جعل الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا وليستفيد بعضهم من بعض فينشطون جميعا، نتيجة لهذا التعارف والتقارب، ولكن هنالك فرق بين أن نستوعب ما يناسبنا عند الغير مما يتسق مع قيمنا ومنطلقاتنا فننتفع به وننشط وبين أن نتأثر بهم تأثرا سطحيا يعود علينا بالضرر.

وهكذا نجد أن الوثنية، كما يبينها لنا القران، هي آفة التردي الإنساني والحضاري، ينبغي التنبيه على خطورتها والحيلولة دون الانزلاق في مغباتها، فيفقد الإنسان قدرته على البناء والعطاء وتكون حياته مليئة بالظلم والشقاوة. بقي أن ننتبه إلى أنها أساسا، موقف يتخذه الإنسان إزاء العالم وإزاء الأشياء، وليست صفة تتصف بها الأشياء ذاتها، من حيث هي أشياء موضوعية أو من حيث هي رموز تحتمل معاني أو دلالات معينة. فمتى ما كان الموقف الذي يتخذه الإنسان من الأشياء موقفا وثنيا (بالمعنى الذي حددناه لهذا اللفظ)، فلا أهمية للتوقف عند طبيعة تلك الأشياء وما لها من خصائص موضوعية أو دلالات رمزية. فكل ذلك لا يهم. وإنما المهم هو أن ننظر في الموقف ذاته فهو الذي يحدد مش يكون الإنسان إنسانا وثنيا أو متى تكون المؤسسة الحضارية مؤسسة وثنية.

لذلك فنحن لا نعتقد أن الوثنية تنبع من صنع التصاوير واتخاذها. ذلك أن الوثن قد لا يكون صورة أصلا، ولا حتى شيئا يصنعه الإنسان بيده، كأن يكون مثلا فلكا من الأفلاك أو كائنا من الكائنات الطبيعية، من حيوان ونبات وغير ذلك. فإن قيل: إن كان الأمر كذلك فلماذا أمر الرسول (ص) بتحطيم الأصنام التي كانت في الكعبة؟ فأقول إنه إنما فعل ذلك لاتصالها بمشركي قريش، مما يجعل إبقائها إبقاء لهم. وإن قيل: فما عسى أنت بصانع بتلك الأخبار والمرويات التي تتحدث عن موقف الرسول من التصوير واتخاذ التصاوير؟ فأقول: إن كانت تلك الأخبار والمرويات مخالفة لما نتبينه في القرآن، كان علينا تركها جملة. أما إذا كانت لا تناقض القرآن، فإنا لن نحملها من المعاني إلا ما وافق مدلولات القرآن. هذه قاعدة عامة.
فأما الأخبار والمرويات التي تحرم التصوير أو تعتبره ظلما أو تعده من الكبائر، فإننا نرفضها لأننا نقرأ في القرآن الكريم أن عيسى عليه السلام أبدى استعداده لممارسة التصوير عندما قال: "إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير" (آل عمران:9 محا) وهذا نبي أرسله الله تعالى ليتخذه الناس قدوة، فلا يمكن أن يقوم بما هو محرم أو ظلم، يعد من الكبائر وتكون عاقبته التعذيب. هذا بالنسبة لصنع التصاوير، أما بالنسبة لمتخذي التصاوير والتماثيل فإن القران يخبرنا بأن نبي الله سليمان كان عنده من "يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب " (سبأ:13)، فذكر التماثيل.

فهذان شاهدان من القرآن الكريم نفسه يدلان على عدم حرمة صناعة التماثيل المجسمة أو اتخاذها. (وهذا بطبيعة الحال يشمل التصاوير غير المجسمة.) فلا حرمة إذن في صناعة التماثيل أو التصاوير أو اتخاذها من حيث هي تماثيل أو تصاوير. فلا يمكن لنبي أرسله الله قدوة للناس أن يتعاطى ما ينكره الدين أو ينهى عنه.

وأما تلك الأخبار والمرويات التي لا تناقض القرآن فإننا نتدبرها، بنفس المنهج الذي يعلمنا القران، لتكون لنا هدى ورحمة. فلو طبقنا هذا المنهج مثلا على حديث ابن عباس "من صور صورة كلفه الله تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ " (دائرة معارف الأعلمي" ج 8 ص 336)، لخرجنا بفوائد في غاية الأهمية. فهذا الحديث يرشدنا إلى أن ندرك إدراكا جيدا أن الصور وموضوعها في الطبيعة لا يشكلان شيئا واحدا بحيث يمكننا اعتبار أن ما يصدق على أحدهما يصدق كذلك على الآخر. فلكل من الفن والطبيعة حقيقته وخصائصه، وهذا الاختلاف يجعل لكل منهما وظيفته وأهميته الخاصة في حياة الإنسان. فلا ينبغي أن نخلط بينهما خلطا يؤدي إلى طمس هذه الحقيقة أو تشويهها بحيث يكون الفن أسيرا للطبيعة وانعكاسا باهتا لها، فيصبح عاجزا عن أداء دوره في الحياة على الوجه الصحيح، بحيث يدخل مع الطبيعة في علاقة تكاملية تحفظ لكل منهما خصوصيته واستقلاله. وهذا لا يمنع من أن تكون الطبيعة مصدر الهام للفنان وموردا يقتبس منه ما يشاء من أشكال وعلاقات. كما أن هذا الحديث يؤكد لنا حقيقة أخرى وهي أن المصور الذي لا يستهدف من عملية التصوير إلا المحاكاة سوف يعجز قطعا عن تحقيق مأربه. فكلما تمكن من أن يعكس في تصويره مظهرا من مظاهر الموضوع الذي يريد محاكاته فسوف تبقى مظاهر أخرى غير منعكسة. ومهما استطاع أن ينجزه من ذلك فإنه قطعا سوف يكون عاجزا عن أن يجعل تصويره يصبح، مثل موضوعه، حيا تسري فيه الروح. وهذا يعني أن المحاكاة هنا غاية لا تدرك، الأمر الذي يجعل من مهمة طالبها مشروعا تافها. والإنسان. فنانا كان أو غير فنان. لا ينبغي له أن ينفق وقته وجهده في توافه الأمور فالله تبارك وتعالى جعل الطبيعة مسخرة للإنسان لينتفع بها في قضاء حوائجه المادية والروحية، لا لكي يكون أسيرا لها، يتقصد محاكاتها، فتجمده وتعطل قواه وملكاته، وتجعله منقادا لها بدلا من أن يكون قيما عليها، كما شاء الله له أن يكون. فهذه المعاني وغيرها! يمكن الاستدلال عليها بهذا الحديث لا تناقض القران بل توافقه تمام الموافقة.

لذلك فنحن لا نتردد في تقبلها والسير على هداها. وزبدة القول أنه إذا نظرنا في هذا الحديث على النحو الذي بيناه وجدنا أنه لا يستهدف النهي ضن التصوير من حيث هو تصوير بقدر ما يستهدف النهي عن التصوير الصنمي العقيم الغير قابل للتعقل والإدراك، المقصود لذاته لا لحاجة يكون قضاؤها منوطا به. وهذا النوع من التصوير لا يكون مكرسا لبناء الإنسان وقضاء حاجاته الحيوية والروحية التي بها قوامه وبقاؤه. واستجابة الإنسان له لا تستدعي تشغيل العمليات الاداركية والذهنية وإنما تأتي برده فعل تشبه تلك التي تحصل عندما يهاجم الثور الراية الحمراء. والجدير بالذكر أن تعلق الإنسان به إنما يكون بتأثير طغيان التبعية والتقليد الذي يقوى هيجانه عندما يغيب العقل ويصبح الحس متبلدا.
ولو تأملنا الرواية الواردة في "نهج البلاغة" والتي يشير فيها الإمام إلى إعراض رسول الله (ص) عن الدنيا وزخارفها والتي يرد فيها ذكر للتصاوير، لتوصلنا إلى نتائج أخرى قد تختلف عن تلك التي استنبطناها من حديث ابن عباس، ولكنها لا تقل عنها أهمية في توضيح حقيقة الموقف الإسلامي من مسألة التصوير يقول الإمام: "وككون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول: (يا فلانة "لإحدى أزواجه" غيبيه عني، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها) فاعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها في نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه " إلى أن يقول سلام الله عليه: "وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه، وأن يذكر عنده " ("نهج البلاغة" (د. صبحي الصالح)، ص 228).

وظاهر هذه الرواية يدل على أن كراهية التصاوير هنا عرضية، وليست أصلية. فإعراض رسول الله (ص) عنها إنما جاء لعلة التذكير بالدنيا وزخارفها، لا لكون التصاوير في ذاتها موضع تهمة. (إن الدنيا حسب التصور الإسلامي متاع وليست غاية، وممر وليست مقر وهي دار ابتلاء وفناء. فحري بالإنسان ألا يركن إليها ولا تطمئن نفسه لها، حتى لا تميت قلبه وتدعوه إلى اتباع الهوى وطول الأمل. وفي الحقيقة هذه ليست دعوى إلى الزهد والتقشف بقدر ما هي دعوى إلى أن تكون نظرتنا إلى الدنيا نظرة واقعية، فلا نجعل من المتع الحسية والشهوات الدنيوية غايات نكرس حياتنا من أجلها، فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان لهذا.)

فالذي تؤكده لنا هذه الرواية إذن هو أن حصول التذكير بالدنيا وزينتها هو ملاك كراهية التصوير فان انتفى هذا التذكير سقطت الكراهية.

مما تقدم يتبين لنا أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية إذا ما نظرنا إليها على النحو الصحيح، أي على أساس أنها مصدر هدى ورحمة لنا فسوف ندرك حق الادراك أن مسألة التصوير يجب أن لا تطرح هكذا: هل ينبغي للتصوير أن يكون له مكان في حياتنا كمسلمين أم لا؟ لأن ذلك سوف يكون حتما منافيا لكل الأدلة التي يضعها هذا البحث بين أيدينا. لذلك أرى أن يكون طرح المسألة هكذا: أي أنواع التصوير نأخذ وأيها ندع؟ أو بالأحرى، كيف ينبغي أن يكون موقفنا من التصاوير؟ السؤال إذن يدور حول طبيعة استجابتنا للتصاوير. كيف ينبغي لنا أن نتعامل ونتفاعل معها؟ على أي نحو يتم انتفاعنا بها أو استفادتنا منها وما هي الآثار المترتبة على ذلك؟ وأخيرا "وهذا السؤال هو الأهم" ما هي النوايا الباعثة عليها؟ بذلك يكون طرحنا للمسألة طرحا إسلاميا حقا.

ولو أننا جعلنا ذلك في عين الاعتبار لوجدنا أن الوضع بالنسبة للتصوير والتصاوير ليس واحدا. ومن المؤكد أننا عندئذ سوف نجد نماذج كثيرة يكون فيها التصوير أو بالأحرى الموقف المتخذ منه أو النظرة الموجهة إليه، مما لا يمكن أن يكون صحيحا من الناحية الإسلامية. ولعل كل النماذج التي وردت الإشارة إليها في هذا البحث حتى الآن تدل دلالة وافية على ذلك. ولو لم يكن الأمر كذلك لما وجدنا أن الرسل جميعا يعرضون عنها ويظهرون السخط على قومهم بسببها. وهم إنما فعلوا ذلك لأنهم كانوا يدركون حق الإدراك زيف تلك المواقف وخروجها عن حدود اللائق والمعقول. إنهم كانوا يدركون أن تلك التصاوير والتماثيل التي كانت موضع تحريم وتعني لدى كثير من الناس لم تكن، بالرغم من ذلك، مكرسة لبناء الإنسان وقضاء حاجاته الحيوية التي يكون بها قوامه وبقاؤه، بل على النقيض من ذلك، كانت (من خلال نظرته إليها أو موقفه منها) تضله وتخذله. " إنهن أضللن كثيرا من الناس" (إبراهيم:36)، لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا" (الإسراء:22).

والحقيقة أن هذا لا يصدق على التصاوير وحدها وإنما يصدق أيضا على غير ذلك من الأشياء التي يتخذها الإنسان عندما تخرج نظرته إليها عن الحد اللائق والمعقول. ومما يؤيد ذلك هذا الخبر المأثور عن أنس بن مالك أن رسول الله (ص) خرج فرأى قبة مشرفة فقال: ما هذه؟ قال له أصحابه: هذا لرجل من الأنصار فمكث حتى إذا جاء صاحبها فسلم على الناس، أعرض عنه. وصنع ذلك به مرارا حتى عرف الرجل الغضب والإعراض عنه. فشكا ذلك إلى أصحابه وقال: والله إني لأنكر نظر رسول الله (ص). ما أدري ما حدث لم وما صنعت. قالوا: خرج رسول الله (ص) فرأى قبتك مقال: لمن هذه؟ فأخبرناه. فرجع إلى قبته فسواها بالأرض. فخرج رسول الله (ص) ذات يوم فلم ير القبة فقال: ما فعلت القبة التي كانت هاهنا؟ فقالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها. فقال (ص لا إن لكل بناء يبنى وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما لا بد منه؟ ("مجمع البيان لم تفسير القرآن؟، للطبرسي ج 19 ص 169).

وقد يدهشنا خبر القبة هذا إلا أنه "في نظر الإسلام" حال القبة حال التصاوير. فإن انتفت الحاجة إليها وخرجت عن نطاق اللانق والمعقول جاز لنا أن نقابلها بالإعراض والسخط. وكما أن رسول الله (ص) غضب على الأنصاري لعدم احتياجه للقبة، لا لكونها قبة، فإن الرسل عليهم السلام كذلك أظهروا سخطهم لأنهم وجد"الناس متمسكين بالصور والتماثيل رغم أنها لم تكن تنفعهم في شيء، وليس لكونها صورا والتماثيل. وكما أنه لا يسعنا القول بأن الإسلام ينهى عن القباب، كذلك لا يسعنا القول بأن الإسلام ينهى عن التصاوير فواضح إذن أن الإعراض أو النهي عن التصاوير إنما يكون لعدم وجود الحاجة الداعية إليها وليس لكونها تصاوير. فلو دعت الحاجة إليها فلا بأس قطعا.
يقول صاحب "المكاسب " رحمه الله: "فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيها بشيء من خلق الله ولو كان حيوانا، من غير قصد الحكاية، فلا بأس قطعا" ("المكاسب " ج 2، ص 237).

وكما أن القبة يمكن أن "تستعمل لقضاء بعض حاجات الإنسان المادية والدنيوية وحاجاته المعنوية الروحية على حد سواء، كذلك فإن التصاوير أيضا يمكن أن تستعمل في قضاء مثل هذه الحاجات. وبناء على ذلك ينبغي لنا أن ننظر إلى التصوير باعتباره وسيلة من وسائل التنمية والتعبير التي تمكن الإنسان من تحقيق إنسانيته وأداء دوره في الأرض، شأنه في ذلك شأن الكتابة. وكما أنه لا ينبغي لنا أن ننهى الناس عن الاستفادة من الكتابة والكتب، كذلك لا يحسبن بنا أن ننهاهم عن الاستفادة من التصوير والتصاوير ففي ذلك من التضييق على الناس والاستطالة عليهم ما لا يخفى.

لا شك أن مسألة التصوير، في مفهومها الإسلامي، تعتبر من المسائل المهمة التي ينبغي أن يتصدى لها الباحثون ممن يعنون بالتصور الإسلامي للفن. ولكن غالبا ما تكون معالجتهم لها معالجة سطحية، يكون فيها التركيز على طبيعة الشكل من حيث كونه صوريا أو غير صوري، مما يوهم بأن هؤلاء الكتاب لا يعطون أية أهمية لمفعولية العمل أو لما ينبغي أن يكون له من تأثير ينعكس على الواقع الإنساني أو المادي، ولا للتصورات التي يطرحها الإسلام حول الإنسان والكون وحول طبيعة الفن ووظيفته في الحب ة. لذلك نجد أن العمل الفني عندهم يكون عقيما جامدا وقيمته لا تتجاوز سماته الزخرفية. على أن رسالة الفن في الإسلام لا تتحقق بممارسة التصوير أو عدم ممارسته، وإنما تتحقق باستنباط المبادئ التي تقوم عليها تلك الرسالة من أصولها الصحيحة ودراستها، وذلك للتعرف على طبيعتها العامة وسماتها المميزة وللقيام بعد ذلك بنقلها من مقام المعرفة العقلية إلى مقام الحسي..
...

Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 824
السٌّمعَة : 22
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 26/07/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في موضوع التصوير والصورة

مُساهمة من طرف Admin في الأحد سبتمبر 30, 2007 2:38 pm

مائة سؤال عن الإسلام * للشيخ محمد الغزالى

ما موقف الإسلام من مظاهر الحضارة الحديثة، السينما والموسيقى والفنون جميعا، كالرسم والنحت والتصوير؟
إن امتنا بحاجة إلى الكثير من الجد والقليل من اللهو، ولو رزقنا بفنانين ذوى شرف ومقدرة لامكن تحويل الفنون إلى عوامل للبناء لا والتصوير سواء كان شمسيا أو قلميا هو جزء من الطب والأمن والعلوم الكونية والحيوية والتاريخ والشئون الاجتماعية الكثيرة، والأصل فيه الإباحة لحديث مسلم (ألا رقما في ثوب ) ولحديث رزين سئل ابن عباس عن أجرة كتابة المصحف، فقال ( لا بأس إنما هم مصورون، وأنهم إنما يأكلون من عمل أيديهم ).ولم يقل أحد إن صورة الوجه في المرآة محرمة، ولا يقول أحد إن إثباتها بطريقة أو بأخرى تحول المباح إلى محرم.. ولا يحرم من هذا النوع آلا ما حمل طابعا دينيا لعقائد يرفضها الإسلام أو اى شعار ديني يخالف التوحيد.. كما يحرم اى تصوير يخل بالآداب، ويحرك الغرائز إلى المعصية.. أما التماثيل المجسمة فان النصوص الواردة تتظاهر على رفضها ما لم تكن ألاعيب للصبية أو عرائس هزلية كحلوى المناسبات المختلفة، فان أحد لا يفكر في توقيرها أو عبادتها..
واعرف إن هناك من رجال الفتوى من يحرم التصوير كله سواء كان مجسما أو كان رسما على ورق وأخشى إن يكون سوق النصوص مقطوعة عن ملابساتها سببا في ضياع الدين والدنيا معا؛ ولنضرب مثلا بالمرويات آلتي جاءت في قضية البناء؛ روى الشيخان عن خباب بن الارت قال: إن المسلم يؤجر في كل شئ ينفعه إلا في شئ يجعله في هذا التراب؛ وروى الترميذى عن انس إن رسول الله صلى الله علية وسلم قال النفقة كلها في سبيل الله، إلا البناء فلا خير فيه ) واخرج داود عن انس أيضا إن رسول الله صلى الله علية وسلم قال (أما إن كل بناء وبال على صاحبة ألا مالا، ألا مالا...بد منة -)عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال مر بي رسول الله صلى الله علية وسلم وأنا أطين حائطا من خص، فقال: ما هذا يا عبد الله ؟ فقلت: حائط اصلحة؛ فقال (الأمر ايسر من ذلك ) وفى رواية: ( ما أري الأمر إلا اعجل من ذلك ) يعنى الموت أو الساعة !! والحديث رواة أبو داود وصححه الترميذى !! هذه الآثار كلها لو آخذت على ظاهرها ما بنيت مدينة ولا قرية !ولعاش الناس في أكواخ لاتستر العورات ألا بجهد !
والواقع إنها واردة في المكاثر والمفاخرة والاستطالة على الناس !وبناء القصور جائز بلا ريبة ! فهل الذين يحرمون التصوير مطلقا يحرمون بناء القصور؟ انهم في بعض البلاد لا يزالون يرون الصورة في التلفزيون محرمة، وأقمار الأجانب تلتقط الصور لنا في أيام السلام والحرب على سواء، ونحن ندرى أو لا ندرى...
...

Admin
Admin

ذكر عدد الرسائل : 824
السٌّمعَة : 22
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 26/07/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى