خزفيات الزعبي حرفية عالية مسكونة بالإبداع وبالتجريب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خزفيات الزعبي حرفية عالية مسكونة بالإبداع وبالتجريب

مُساهمة من طرف amani في السبت مارس 22, 2008 3:26 am

منقول
_______
خزفيات حازم الزعبي ومنحوتاته حرفية عالية مسكونة بالإبداع الخلاق وبالتجريب في المواد والموضوعات

بقلم يحيي القيسي
_____________
المعرض الجديد للفنان الأردني حازم الزعبي انطلق في مركز رؤي للفنون بعمان يوم السادس من شهر آذار (مارس) الجاري وهو يضم نحو 40 عملاً نفذت بمواد مختلفة من السيراميك والبرونز، وتتنوع ما بين الجداريات الخزفية، وبين المنحوتات، وأول ما يسترعي النظر في معرض الزعبي، تلك الألوان وتلك اللمعة المزججة للخزف، والتي تشكل حافزا بصريا للتمعن فيها، واستكشاف جمالياتها. هنا يمكن للمرء ان يلمح تلك القطع الخزفية المجزأة التي تشكل لوحة كاملة، تجتمع فيها العناصر الأسلوبية المتعددة، والمواد بشكل احترافي خلاق، فالزعبي مجرب من طراز رفيع، ففي جدارية واحدة نتعرف إلي التشكيل التجريدي والتعبيري والرمزي معا، وهنا ايضا اشتغال علي الخط العربي، والرسومات الكهفية، الغرافيكية الطابع، كما لا ننسي العمل الفسيفسائي، والخشبي المشبوك بالعناصر الأخري. إن الاحساس بالألوان المائية أو الزيتية متوفر ايضا، وعليه فإن جداريات الزعبي تشكل وجبة غنية من الأسلوبيات والمواد، ولا ننسي الحفر الغائر، والنحت النافر ايضا، ومن المعروف ان الرجل منذ سنوات طويلة يعمل في مجال الخزف من الجانب التجاري التزويقي الذي تتطلبه الفنادق او البيوت او بعض الجهات، ولكنه في الآن نفسه يجتهد في مجال العمل الفني المبدع، ولا ينسي نفسه كفنان علي الصعيدين المهني والإبداعي، فهو لا يطيق كما يبدو انتاج قطع متشابهة لا حياة فيها، بل يظل يبتكر كل جديد في الشكل والمضمون.
يضم المعرض إضافة إلي الجداريات المستطيلة صحونا مجوفة او اشكالا خزفية دائرية مزدحمة ايضا بالتكوينات الخطية او التزويقية ذات الدلالات، كما ان القسم الثاني من المعرض يضم مجموعة من المنحوتات البرونزية والقطع الخزفية مثل الأباريق والقوارير والأواني التي تجتمع فيها تكوينات تشكيلية خارجية علي سطحها إضافة إلي شكلها المصبوب اساسا كقطعة فنية خزفية متفردة، أما المنحوتات البرونزية فقد اشتغلت علي ثيمة المنحوتات التي اشتهرت بها منطقة عين غزال قرب عمان والتي تعود إلي العصور التاريخية المبكرة، و لا سيما الجسد البشري برأسين، وعلي كل حال فإن معرض الزعبي يشكل فرصة للتعرف عن قرب علي تجربة غنية وفاعلة في المشهد الفني الأردني والعربي.
يقول الناقد الفني د. مازن عصفور عن اعمال الزعبي: تتميز اعماله بدراسات بصرية لها خصوصية، تضيف الي السطح الخزفي ومجسماته سواء من حيث التلاعب وتوليف نتوءات وانتفاخات، احيانا غائرة واحيانا بارزة تساهم جميعها في اغناء اللغة البصرية النقية في سطوح تشكيلاته البصرية وتعطي في نفس الوقت للمفردات الحروفية والتراثية التي وضعها الفنان في الخلفيات مجالا خصبا للتحرر من قوقعة التراث الثابت والمقولب . ويضيف عصفور ان الالوان التي يوظفها الفنان مستمدة من خامات الارض والتراب، التي التحم بها وعشقها، عشق الممارسة اليومية في تنقلاته في البيئة والصحراء العربية، حيث اختزن في اعماقه كل ما تنبض به تلك الخامات من طاقة اشعاعات لونية، صاغتها تحولات التراب والنار والهواء، في بيئة ومواد بيئتنا العربية الدافئة .
أما الفنان الزعبي فيصف تجربته هذه بالقول في عام 1980 وخلال دراستي في بغداد قمنا بزيارة مدرسة المستنصرية وخلال هذه الزيارة وتمتعنا بجمالية الهندسة المعمارية علقت في ذهني ولعدة سنوات جدارية كان مكتوب عليها اسم المدرسة المستنصرية وهي عبارة عن جدارية مكونة من قطع طوب منفصلة جُمعت مع بعضها البعض لتشكل اسم المدرسة، وقد رجعت الي عمان وبدأت العمل في النحت الفخاري.
وخلال رحلاتي الي الصحراء للاستمتاع بالفراغ والراحة النفسية التي يوفرها لي هذا الفراغ بدأت انتبه إلي العناصر الجمالية في بيئة الصحراء المكونة من تشكيلات الحجارة والخيم السوداء وقطعان الغنم، ومن هنا رجعت ذاكرتي الي ذلك المكان، الي جدارية المستنصرية، وبدأت بنحت العلامات المستوحاة من دلالات الصحراء ورموز الكتابة النبطية والصفوية التي امتدت عبر روح الزمان والمكان لسكان الصحراء... .
ويتابع الفنان الزعبي وصفه لأعماله وطريقة صياغتها بالقول ان اتخاذ المربع عنصرا انشائيا في اللوحة الجدارية ما هو الا عمل نحتي يشكل الرسم والحفر عليه جانبا كبيرا من جماليته الفنية. تبدأ المربعات في التجمع قرب بعضها البعض لتكوّن جداريات دائرية او مربعة او مستطيلة مشكلة من وحدات بالإمكان قراءتها فرادي او مجتمعة، فاللوحة الواحدة تتجلي في تعدداتها اللامتناهية وهي كالحجارة المتناثرة في الصحراء او مثل خيم البدو و قطعان الماشية المتناثرة علي التلال. أما اختياري للوحدات المربعة فيعود الي مبدأ البساطة تحفظ ما يحيا في الذاكرة من اشكال ورموز تحيا عبر الالوان الارضية والصحراوية المستخدمة في الجداريات. من هنا انقل احساسي بالطمأنينة في تلك المساحات التي كنت اجوبها في الصحراء ومن خلالها تكمل الرؤيا للعمل الفني، لقد بدأت في تطوير هذا العمل من خلال رؤيتي للنور الذي يأتي من الفضاء المحيط بي بكل ما تعكسه الطبيعة. وبدأت بالتلوين حيث وضعت بعض المساحات اللونية في اعمالي التي تعكس هذا الفضاء من حولي ليشمل زهرة يافعة، زرقة سماء صافية، وموج بحرٍ بانعكاسات الضوء فيه ليعطي زرقة البحر الجميلة... .
وبخصوص اعمال الدولاب من الأواني الخزفية والتكوينات المشابهة يقول الزعبي في هذه الاعمال اسعي لتأسيس رؤيا جديدة وهي دمج الفن التطبيقي التي تؤكد مهارة الحرفة مع العمل الفني، اي المقاربة بين ما هو فني وحرفي علي حد سواء..، ومن هنا احاول تقديم الجمالية في العمل والابتعاد عن مستحقات الخزف التي نشاهدها علي مر العصور والتي كانت تقدم نمطا انتفاعيا تشوبه زخرفة جامدة، ومن هنا لا بد ان يتسلسل الخزف بشكل مضطرد ليعطي جماليات متعاقبة فيها نوع من الحركة التي يلعب فيها اللون والشكل دورا كبيرا...، ان مرجعيات العمل التي اعتمدت علي الفكر السومري والبابلي والأكدي بالاضافة الي مرجعيات الحضارة التي مرت بهذه المنطقة، رومانية الي بيزنطية الي ما ابدعه الانباط.. .
أما عن أعماله النحتية البرونزية فإنه يصف تمثالا انجزه بطريقة الصب بالشمع والسيراميك، وعنه يقول اصل هذا التمثال هو تماثيل عين غزال الجصية والاقدم من نوعها من بين كل ما كشف عنه في الحفريات الاثرية علي مستوي العالم حيث تعود الي الفترة ما بين 8700 الي 8660 قبل الميلاد. في مشاركة الاردن في هانوفر عام 2000 طُلب مني خمسة اعمال لهذه التماثيل وقمت بدراستها من اجل اعادة صنعها باحجام 3 اضعاف الحجم الطبيعي للتماثيل.. .
يذكر أن الفنان حازم الزعبي ولد سنة 1957م، في قرية حريما شمال الأردن، وهو حاصل منذ عام 1982 علي بكالوريوس الفنون الجميلة، من جامعة بغداد ـ اكاديمية الفنون الجميلة، وقد تولي رئاسة رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين خلال السنوات 1993، 2004، 2005، ويعمل حالياً استاذاً للخزف في كلية الفنون الجميلة بالجامعة الاردنية. وللفنان الزعبي 7 معارض شخصية، اقيمت في دمشق وبيروت وحلب وعمان والدوحة. وله مشاركات في أكثرمن 10 معارض جماعية داخل الاردن وخارجها. حاز علي جائزة اليونسكو للفن والابداع عام 1994 وكذلك علي جائزة الدولة التقديرية عام 2004. وقد اقتنيت اعماله من جانب المتحف الوطني الاردني للفنون الجميلة وعدد من الافراد والمؤسسات، وله مشاركة مهمة في الممر التاريخي بحدائق الحسين في عمان.


amani

انثى عدد الرسائل : 50
السٌّمعَة : 0
نقاط : 18
تاريخ التسجيل : 01/09/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى