الفن التشكيلي التونسي تاريخه، واقعه وآفاقه وطاحونة الشيء المعتاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

07032009

مُساهمة 

الفن التشكيلي التونسي تاريخه، واقعه وآفاقه وطاحونة الشيء المعتاد




الفن التشكيلي التونسي تاريخه، واقعه وآفاقه وطاحونة الشيء المعتاد
د.فاتح بن عامر (*)
لا احد يقدر على مقارعة الفكرة الواردة في مقال الاستاذ الدكتور نور الدين
الهاني المختص في مجال الفنون التشكيلية بعلومها وتقنياتها،المنشور
بالملحق التشكيلي الرواق المضمن بالملحق الثقافي لجريدة الصحافة «الضاد»
الصادر بتاريخ 6 فيفري 2008 والقائلقلة الاروقة وضعف النقد الفني
المتخصص).وهي دعوة ملحة الى مراجعة العلاقة النقدية بالفنون التشكيلية
التونسية، اذ ليس ثمة من عامل مهم وفي علاقة عضوية بالفن حاضرا وتاريخا
غير النقد، الذي يسبق او يلحق العملية الابداعية، فيساندها ويدعمها ويضيء
لها ابعادها.وطالما كان النقد حافزا وسبيلا لتقدم الفنون وتطورها في
البلدان والامصار والامثلة على ذلك كثيرة.
ولان النقد يتضمن التقويم كفعل اساسي في تناول الفن وقضاياه، كانت انتظاراتي من هذا المقال ان يحتوي على:
اولا: تشخيص الوضع التشكيلي الراهن بتونس، حسب ما يشير اليه العنوان المضبوط للمقال.
ثانيا: اقتراح البدائل والسبل الكفيلة للنهوض بالقطاع في صيغ شمولية تضع الاليات والوسائل بوضوح.
ومن الطبيعي ان يتم استهلال المقال بمسألة التشخيص، اذ ورد ما
يلي:«المتأمل في المشهد التشكيلي التونسي بتعدد مشاربه يلاحظ في كثير من
الاحيان اعادة صياغة بعض الاجزاء من الفسيفساء التشكيلية التي عرفتها
اوروبا خاصة عبر القرن العشرين»، وهو مشهد يفترض فيه ان يأخذ بعين
الاعتبار انفصال التصوير عن التشخيصية.وكماهو معلوم ومنذ 1863 اي قيام
الانطباعية، لم يعد التصوير تشخيصيا.
ولكننا نفاجأ بأن التصوير التونسي وحسب عبارة الاستاذ:«اخذ ببعض التجارب
دون غيرها ومرد ذلك اعتبار الفن التشكيلي قائما على الفرجة واللذة البصرية
والبعد الجمالي المستساغ من قبل المتلقي الى حد ان هذا البعد قد فسر لدى
البعض بمكانة الصورة الشخصية والهرمنة اللونية والمهارة التقنية وتبعا
لذلك فقد اختزل هذا الفن في تقنيات الرسم اساسا».وتتفاقم الحيرة عندما
يمضي النص في نفس الاتجاه ويضيف مباشرة بعده الكلام الاتي: لقد اتسم الفن
التشكيلي التونسي بملاحقة الرسم المسندي المتصل بتتابع الحركات الفنية
الغربية من الحركة الانطباعية الى الرسم التجريدي بأنماطه الهندسية
والغنائية.وهكذا يغلب على الاعمال مسحة معهودة تستمد اصولها من الذائقة
الفنية الشائعة والمعتمدة على جمالية اللوحة المؤطرة والمثبة على جدار
الرواق».هكذا يحتار القارئ في تحديد عورة التصوير التونسي كما يوصفها
النص:اهي مواصلة للتشخيصية؟ ام هي الانخراط في التيارات الاتية بعد
الانطباعية؟ ولسؤال ضرورةلان النص سيحدثنا مباشرة بعد ذلك عن الجروح
الثقافية المتأتية عن هذا الخيار التصويري.والحال انه بقدر ما كانت
التشخيصية غربية وهي بذلك تضع باقي الثقافات في اغتراب بقدر ما قامت
الانطباعية بفتح الفنون التصويرية على الابعاد العالمية.وهو ما يعفي
الثقافات من الجروح الثقافية التي يتحدث النص عنها وعن تصوره من ضرورة
اندمالها حسب ما ورد فيه.
وما يفاجئ اكثر هو ان ما يفهم من بقية الحديث (نضطر احيانا للتأويل بحكم
ضبابية العبارة وهلامية الاسلوب ولربما للدكتور اعذاره في هذا الباب؟) ان
البديل في السبعينات قد نادى بضرورة«الاعتماد على الخصوصية الثقافية
والنهل من فيضها».وما يكاد ينتهي من بلورة هذه الضرورة خيارا حتى يتباين
منها ومعها بقوله:«وادت بعض الممارسات التشكيلية الى انعكاف على الذات
بدعوى الخصوصية الثقافية وخشية من الانحلال او الذوبان في قيم الاخر».ثم
يعقب على هذا التصور قائلا: «ان تواجدنا في نظام عالمي لا متكافئ لا يبرر
جنوح البعض الى عدم الانخراط في دائرة المعرفة الحديثة بدعوى ان هذه
الدائرة التقنوية مشحونة بثقل الامبريالية الثقافية». وهو يرفع التحدي الى
درجة ثقته في القدرة على التفوق على الاخر ضمن قواعد لعبته كما حددها
وبأدواته كما وظفها، اذ يقول:«ان الشعور بعدم الانتماء الى الفضاءات
التحديثية المتولدة عن استعمال القدرات التكنولوجية والاحساس بعدم القدرة
على الامساك بقوانين المنظومات التقنية قد يتقلص اذا انخرط المبدع بصفته
مبدعا له موقف وفعل ابداعي يناهض به المبدعين المنتمين الى الثقافات
الغربية المصنعة لهذه الادوات»(ولا ادري فيما سوف ينخرط هذا
المبدع؟.والطريف ان النص وبالرغم من تشنيعه بتقاعس المبدع التونسي عن رفع
هذا التحدي يواصل توصيفه مبدعا، فنحن نقرأ قوله:«لعل مرد هذا التوجه نحو
ما ثبتت قيمته الجمالي والنقدية تفسر بالكسل الابداعي اولا وعدم الجرأة
على المخاطرة».(والاطمئنان الى ما قد يسهل تلقيه من قبل المهتم بهذه
الفنون) ونضيف نحن ثانيا وبناء على كل ما سبق انتهى الاستاذ الى تشخيص
فجوة قائمة بين المبدع والمتلقي الى حد ان «البعض اصبح يبرمج انتاجه تبعا
لبعض المناسبات السنوية مثل المعرض السنوي لاتحاد الفنانين
التشكيليين».كما يخشى الاستاذ ان يؤدي هذا الوضع الى اصابة المبدع
بالكآبة:«المتأتية من الشعور المتنامي باللامبالاة من طرف المتلقي ان كان
ناظرا (لعله يقصد مشاهدا) او ناقدا او مجمعا للاعمال».ومن هنا تتبلور
صلاحية دعوته الى «ان نعيد النظر في خطابنا الجمالي وفي علاقتنا مع ارثنا
الفني». وما اشكل علينا فهمه هو تبرره لهذه الدعوة في قوله:«ومنطلقنا ليس
من باب مسايرة العصر وانما نتيجة :لقراءة افقية لتاريخ الفن طوال القرن
العشرين»، حيث نستغرب:
- اولا: الاستهانة بمطلب رئيسي من مطالب الشعوب لا فنانيها فقط وهو ملاءمة (الراهن ) مسايرة العصر .
- ثانيا: لم نفهم كيف تتم قراءة تاريخ الفن في القرن العشرين قراءة افقية؟
ولعل هذه القراءة الافقية التي يخبر عنها الاستاذ تندرج ضمن الباب الثاني
لوظيفة النقد وهي اقتراح البدائل.وفي كلامه الوارد مباشرة بعد الافقية هذه
ما يؤيد مثل هذا الاحتمال اذ يقول:«نستعيد مواقف بعض الفنانين مثل بيكابيا
ودوشمب ومان راي الذين اربكوا القناعات السائدة بخصوص مقومات الرسم
المسندي الوصفي والنحت التمثيلي واسسوا لمفاهيم تخول للفن ان يستعيد جوهره
بانتصابه كحقيقة لذاتها».وفعلا يرجح كلامه الوارد مباشرة بعد هذا القول
الاحتمال الذي استنبطنا اذ يقول:«لقد فتحت هذه المواقف مجالات واسعة
للتجارب الفنية واتخذت اشكال غريبة وطريفة ودافعة لمسالك غير مسبوقة الى
واقع تشكيلي عنيد».واجمالا هو يعول على ما يصطلح عليه:«بالترسبات المرجعية
لتبقى ذاكرة المبدع متوهجة توهج ما يطلق عليه المسعدي المغامرة الوجودية
للانسان».هكذا وبقدر ما كان بامكاننا تعيين وتحديد ما تم رفضه من طرف
الاستاذ كالتشخيصية والاختزال والتجريد وكل ما ثبتت قيمته الجمالية، بقدر
ما كان البديل عائما وسائحا وهلاميا، الى حد ومنافسة المسعدي في شعرية
مشروعه الادبي والفكري.ولعل لزاجة المصطلحات المستعملة في النص لا تخلو من
صلة بهذا الطابع الضبابي للبديل.وفي تقديرنا ان، وعلى سبيل المثال، لهذه
الضبابية تأثير في ما ورد من خطإ معرفي على بساطته، فكل سكان الارض شيبا
وشبابا، متعلمين واميين يعرفون جيدا قول هيراقيطس: «لا يستحم الواحد منا
في النهر مرتين»والبعض يزعجه ما في هذه الجملة من قوالب الطبيعة المتحولة
باستمرار للوجود والزمن، واذا بالاستاذ الدكتور، يطالعنا بالقول التالي
الذي نختم به حديثنا: وغالبها يعود الى مفهوم التوازن البنيوي للكون
المعتمد في فلسفة الجمال عند هيراقليطس.: استاذ
(*) استاذ مساعد بالمعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة


منقول عن جريدة الصحافة

fahmi

ذكر عدد الرسائل : 21
السٌّمعَة : 0
نقاط : 16
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

الفن التشكيلي التونسي تاريخه، واقعه وآفاقه وطاحونة الشيء المعتاد :: تعاليق

مُساهمة في الإثنين مايو 04, 2009 12:51 am من طرف leila

معرض اتحاد الفنّانين التشكيليين
أعمال تستحقّ أن تشاهد أكثر من مرّة
ابراهيم العزابي
المعرض السنوي للاتحاد لسنة 2009 الذي يضمّ مائة وستين عملا فنيا بحساب
عمل لكل منخرط يستحق ان يشاهد لأكثر من مرة للوقوف على محتواه:
في عرضنا للأعمال في المقال السابق لم ننتبه الى صاحبي الجوائز الخاصة
بوزارة الثقافة وها نحن نصحّح: فالرسام رجب الزرمديني هو الذي حصّل على
الجائزة الأولى وقيمتها 2000د.
فيما تحصل الرسام محفوظ السالمي على الجائزة الثانية وقيمتها 1500د لا
ندري ما هي المقاييس المعتمدة لاسناد هذين الجائزتين. العمل الذي قدمه
الزرمديني: الحجرة المكتوبة مسطح ويفتقر الى التكوين السليم والشخوص التي
رسمها منها ما سبق ان عوّد المشاهد به ومنها ما يحاكي الشخوص التي يرسمها
رسامون مثل محمد بن سلامة ونبيل الصوابي المستوحاة من الرسوم المصورة او
المتحركة اليابانية، وأحيانا يدمجون فيها ما يجعلها انسان / حيوان على كل
في الرسم المعاصر كل شيء جائز المهم ان يكون الرسام مقتنع بما يرسم عندها
ربما يقنع المشاهد. اما محفوظ السالمي فهو الرسام الذي اختار أساسا
التجريد الحركي التعبيري كطريقة لبناء «أسلوبه الخاص» القابل للتناغم
والتأويل.... ممارسة محفوظ للرسم التي تجاوزت العشرين عاما جعلت رسومه
اكثر نضجا من حيث التقنية والخطاب التشكيلي.
من أهم الاعمال التي تشدّ الانتباه لما فيها من جهد كبير هو ذلك التخطيط
الذي يتجاوز طوله المترين على 130 صم للفنانة ليلى العلاقي والذي انجز
بمواد عديدة كالقلم الرصاص والقلم الفحمي والاكريليك والحبر الصيني انه
بمثابة الدرس لهؤلاء الذين يقتنعون سريعا ببعض اللطخات الونية ثم يبتعدون
قليلا عن اللوحة .
انه درس من حيث تقسيم وتنظيم الفضاء وتوزيع الدرجات الضوئية مما احدث
توازنا ترتاح له العين كما ان الجوّ العام لهذا التخطيط ينم عن احساس في
غاية الرقة. اما عن مضمون ما ترسم العلاقي فهو قابل للتأويل فيمكن ان
نشاهد عديد الاشياء من الحياة اليومية المختلفة الخامات: قوارير بلورية
قماش، وثائق مكتوبة... نباتات الخ... كل هذا يرى من خلال شباك حديدي.
كوثر درغوث قدمت لوحة تحاكي الرسام الفرنسي نيكولا ستايل الذي انتحر سنة
1956 وهو قس في أوج عطائه غير ان هذا التكوين يفتقر لتلك المادة (العجينة)
الكثيفة التي يستعملها دي ستايل كما ان الدرجات اللونية تفتقر للتنوع
والدراسة في الوضع.... دي ستايل اثر على اجيال من الرسامين في العالم ولكن
القضية تتعلق باستيعاب ما نتأثر به ثم التفكير فيها نضيف اليه لكي لا تكون
المحاكاة مجانية.
من الرسامات اللاتي يعملن في الخفاء الرسامة سامية الزعلامي التي ترسم جسد
الانسان والجدران وفي رسومها الاخيرة سواء بتظاهرة ربيع الفنون بالمرسى او
بمعرض الاتحاد نلاحظ تطورا ملموسا نتج عن اختزالها الى حد ما في الاشكال
والاقتصار على الأهم فيما سامية تستعمل الالوان القريبة من لون الارض كما
تعمد احيانا الى التلصيق.
فدوى دقدوق قدمت بحثا تخطيطيا يتمازج فيه الجسد بهيكلة تتكون من خطوط
هندسية، محمد الزواري اصيل مدينة قليبية قدم عملا في شكل ثنائية وزع فيها
اشكالا بحرية كالسمك واشكال بشرية مستوحاة من نحوت حضارة ما بين النهرين
كما يتصورها الرسامون او النحاتون العراقيون المعاصرون مع العلم ان
الزواري عاش طويلا بالعراق، اما وليد الزواري الرسام التجريدي الخالص فقدم
كذلك ثنائية اعتمد فيها التناغم في اللون الاخضر وشكل تكوينا مشحونا
بالرموز المبتكرة والمجردة.
لطفي الغرياني قدم عملا شد الانتباه لما فيه من بحث في تشكيل الجسد وتنوع
المادة مع العلم ان العمل ينضوي في البحث الرقمي الفوتوغرافي والنتيجة
الباهرة التي توصل اليها الغرياني قد تجعل منظمي المعرض يفكرون في جائزة
خاصة لهذا المجال من الابداع.
كما شدتنا لوحة محمد الهادي العايب الذي اختطف وعالج فتوغرافيا مشهدا من
الحياة اليومية اختزل فيه اربعين سنة من التجربة انه عمل فني محترف بأتم
معنى الكلمة ـ مراد الحرباوي قدم لوحة من أنجح أعماله التعبيرية في الحجم
الكبير والطريقة الانية فيالانجازالتي تنم هنا على النضج الذي وصل اليه
مراد والقدرة على التنسيق بين الحركة وابتكار الألوان المناسبة وتغذيتها
بالخطوط ومختلف اللمسات المكملة للوصول الى التكامل المنشود.
سندس بلح التي تتطور بسرعةحيث نجدها تتخلى ربما مـؤقتا عن الشخوص والمشاهد
للغوص في تجريد غنائي تطلق فيه العنان الى رؤيا باطنية وجاء عملها
الكبيرالحجم متناسقا في ألوانه ومنطلقا نحو الفضاء المجهول، اما نجوى عبد
المقصود فهي دوما تتجدد وتعمق تجربتها التشكيلية فهي الان تجريدية خالصة
فقد استعملت بكثافة اللون الأحمر ومشتقاته في ثنائية ثرية جدا في الأسفل
ومختزلة في النصف الاعلى.
محرز اللوز يواصل مغامرته النحتية مع الرخام الأسود في شكل ثري بالحركة
والاحساس، اما الرسام المنصف نوار فقد تجاوز كل السلبيات التي عانى منها
في السابق وقد تمكن هنا من التحكم في المساحة وتخلص من كل ما هو مجاني
لخلق تكامل ووحدة.
جريدة الصحافة
الخميس 30 أفريل 2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى